ابن هشام الأنصاري

280

شرح قطر الندى وبل الصدى

[ « متى » حرف جر في لغة هذيل ] و « متى » لا يجرّ بها إلا هذيل ، قال شاعرهم يصف السحاب : « [ 112 ] » - شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت * متى لجج خضر لهنّ نئيج [ « كي » تجر بها « ما » الاستفهامية ] و « كي » لا يجرّ بها إلا « ما » الاستفهامية ، وذلك في قولهم في السؤال عن علّة الشيء : « كيمه » بمعنى لمه ، [ « لولا » يجر بها الضمير ] و « لولا » لا يجرّ بها إلا الضمير في قولهم : لولاي ، ولولاك ، ولولاه ، وهو نادر ، قال الشاعر : « [ 113 ] » - أومت بعينيها من الهودج * لولاك في ذا العام لم أحجج

--> ( [ 112 ] ) - البيت من كلام أبي ذؤيب الهذلي ، يصف السحاب ، وقد أنشده ابن عقيل ( 198 ) والمؤلف في أوضحه ( 287 ) وصاحب أدب الكاتب ( ص 408 بتحقيقنا ) والأشموني ( رقم 523 ) . اللغة : « ترفعت » تصاعدت وتباعدت « لجج » جمع لجة بزنة غرفة وغرف ، واللجة : معظم الماء « نئيج » هو الصوت العالي المرتفع . المعنى : يدعو لامرأة اسمها أم عمرو - كما ورد في بيت قبل هذا البيت - بالسقيا بماء سحب موصوفة بأنها شربت من ماء البحر ، وأخذت ماءها من لججه ، ولها في تلك الحال صوت عال مرتفع ، والبيت المشار إليه هو قوله : سقى أمّ عمرو كلّ آخر ليلة * حناتم سود ماؤهنّ ثجيج الإعراب : « شربن » فعل وفاعل « بماء » جار ومجرور متعلق بشرب ، إما على تضمين شرب معنى روي ، فتكون الباء سببية ؛ وإما على أن شرب باق على معناه ، فتكون الباء في قوله « بماء » بمعنى من الابتدائية ؛ وماء مضاف و « البحر » مضاف إليه « ثم » حرف عطف « ترفعت » ترفع : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى نون النسوة العائد إلى حناتم « متى » حرف جر بمعنى من « لجج » مجرور بمتى ، والجار والمجرور بدل من الجار والمجرور الأول إذا قدرت الباء بمعنى من ، وإلا فهذا الجار والمجرور متعلق بشرب « خضر » صفة للجج « لهن » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم « نئيج » مبتدأ مؤخر ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب حال من فاعل ترفعت المستتر فيه . الشاهد فيه : قوله « متى لجج » استعمل « متى » حرف جر ، فجر به قوله « لجج » . ( [ 113 ] ) - ينسب هذا البيت إلى عمر بن أبي ربيعة ، القرشي ، المخزومي ويروى بعده : أنت إلى مكّة أخرجتني * ولو تركت الحجّ لم أخرج اللغة : « أومت » معناه أشارت ، وأصله أومأت ، فسهل الهمزة التي بعد الميم بقلبها ألفا لانفتاحها وانفتاح ما قبلها ، ثم حذف هذه الألف تخلصا من التقاء الساكنين « الهودج » مركب يوضع فوق البعير يركب فيه النساء . -